
السوداني يحذر الميليشيات الموالية لإيران من جر العراق للحرب
كتب ضاحى عمار
اجتمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع قادة الفصائل المسلحة الموالية لإيران في خطوة تهدف إلى منع أي تصعيد أو انخراط عراقي في الصراع الإقليمي المحتدم، خصوصًا بين حزب الله اللبناني وإسرائيل. في هذا السياق، حذر السوداني قادة تلك الفصائل من مغامرات قد تجر البلاد إلى حرب مدمرة لا تتحملها العراق، مشيرًا إلى خطورة الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية التي يعيشها البلد.
هذا التحرك جاء عقب تزايد التوترات في المنطقة بعد سلسلة من الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي استهدفت مواقع تابعة لحزب الله، الحليف الأبرز لإيران في المنطقة. وقد أشارت تقارير إلى أن ميليشيات عراقية كانت تفكر في دعم حزب الله عسكريًا، إلا أن التحذيرات المتكررة من قبل الحكومة العراقية جعلتها تتراجع عن تلك الخطط والاكتفاء بالدعم الإنساني والمالي.
موقف السوداني ورفض الحرب في اجتماعاته الأخيرة، أكد السوداني على أن أي انخراط عراقي في الصراع الحالي قد يؤدي إلى انهيار البلاد على كافة المستويات. وقد نقل تقرير عن موقع “ميدل إيست آي” أن السوداني شدد على أن إسرائيل قد تستغل أي تحرك عسكري عراقي كذريعة لتنفيذ ضربات واسعة على الأراضي العراقية، مما قد يؤدي إلى دمار هائل يستهدف مواقع الميليشيات وقياداتها.
السوداني يحاول جاهدًا تجنيب العراق الدخول في أي صراع إقليمي، خاصة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير على إسرائيل. إذ يعتبر انخراط العراق، سواء من خلال جيشه الرسمي أو الميليشيات المسلحة، كارثة قد تؤدي إلى تدمير البنية التحتية للبلاد، وفقدان الحكومة السيطرة على الأوضاع الأمنية والسياسية.
اجتماع الفصائل المسلحة
من جانبه، اجتمع السوداني مع قادة الفصائل المسلحة في بغداد، حيث شرح لهم خطورة المرحلة القادمة والعواقب المحتملة لتورط أي طرف عراقي في هذا الصراع. ونقل عن أحد مستشاريه أن أي خطأ في هذه المرحلة سيكلف العراق الكثير، مؤكدًا أن البلاد لا تتحمل مغامرات غير محسوبة.
السوداني لم يكتفِ بتوجيه تحذيراته الداخلية فقط، بل أجرى اتصالات مع عدد من قادة الدول العربية والإقليمية، من بينهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتنسيق الجهود الدبلوماسية والضغط من أجل وقف التصعيد في المنطقة.
مخاوف من هجوم إسرائيلي تتزايد المخاوف في العراق من احتمالية شن هجمات إسرائيلية على مواقع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران داخل العراق. فقد تحدثت تقارير عن قيام إسرائيل بتحديد أهداف في العراق تضم مواقع تابعة لتلك الفصائل وقياداتها البارزة. ورغم نفي المسؤولين العراقيين لهذه الشائعات، إلا أن المخاوف ما زالت قائمة، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أكد فيها قدرة بلاده على ضرب “أذرع إيران” في أي مكان.
إحدى الشخصيات المستهدفة من قبل إسرائيل، وفق التقارير، هي أكرم الكعبي قائد حركة حزب الله النجباء، بالإضافة إلى أبوحسين المحمداوي قائد كتائب حزب الله. وقد عبر عدد من قادة الفصائل عن قلقهم من أن تضعهم إسرائيل ضمن قائمة أهدافها المستقبلية.
تراجع الفصائل عن التصعيد
على الرغم من دعوات بعض الفصائل لتصعيد الهجمات ضد إسرائيل بعد الهجوم الصاروخي الإيراني، إلا أن غالبية الفصائل العراقية الموالية لإيران قررت التراجع عن تلك الدعوات في الوقت الراهن. ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن الفصائل اتفقت على وقف أي عمليات عسكرية حتى تتضح الصورة، لكنها توعدت بالرد في حال تعرضت لأي هجوم إسرائيلي.
هذا الموقف جاء بعد توجيهات من قيادة الحشد الشعبي، التي أصدرت تعليمات صارمة لجميع الفصائل بضرورة الالتزام بالهدوء وعدم الانجرار وراء أي تصعيد قد يؤدي إلى تدمير العراق. وقال أحد قادة الحشد إن الوضع حساس للغاية، وأي تصرف غير محسوب قد يدفع البلاد إلى حافة الهاوية.
احتمالية الرد الإسرائيلي
مع تصاعد التوترات، توقع عدد من الخبراء أن إسرائيل قد ترد على الهجوم الإيراني بشن ضربات على مواقع عراقية وسورية وحتى إيرانية. وقد أشار أحد مستشاري السوداني إلى أن الغارات الإسرائيلية قد تستهدف ليس فقط الفصائل المسلحة في العراق، بل أيضًا مواقع استراتيجية مهمة، مثل المنشآت النفطية.
هذه التطورات تضع العراق في موقف حرج للغاية، حيث تحاول الحكومة العراقية تجنب أن تكون ساحة لحرب إقليمية بين إيران وإسرائيل، وهي حرب قد تكون تداعياتها مدمرة على البلاد التي لا تزال تعاني من تبعات الصراعات السابقة.
الاستعدادات الأمنية في العراق أعلن السوداني حالة تأهب قصوى في صفوف القوات العسكرية العراقية منذ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل. وتم توجيه القوات بالاستعداد لأي طارئ، في ظل توقعات بحدوث تصعيد محتمل في المنطقة. ورغم هذا التأهب، ما زالت الحكومة العراقية تسعى إلى منع وقوع أي مواجهة عسكرية مباشرة على الأراضي العراقية
وفي سياق متصل، أشار عدد من المحللين إلى أن العراق قد يتعرض لضغوط دولية كبيرة، سواء من الولايات المتحدة أو إسرائيل، لوقف أي دعم قد تقدمه الميليشيات الموالية لإيران إلى حزب الله أو أي جهة أخرى معادية لإسرائيل. ورغم أن الميليشيات تراجعت عن أي نية للتدخل العسكري المباشر، إلا أن هذه الضغوط قد تتزايد مع استمرار الصراع
في ظل هذه الأوضاع المتوترة، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الحكومة العراقية من تجنب دخول البلاد في حرب مدمرة؟ يبقى الجواب معلقًا بقدرة الحكومة والفصائل المسلحة على الحفاظ على التهدئة وتجنب التصعيد، في وقت تشهد فيه المنطقة أحد أخطر فصول الصراع الإقليمي منذ سنوات.



